جمال الدين بن نباتة المصري
123
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وبين الإبل ، فوقف بعيدا وقال [ لي ] « 1 » : أحلل عقاله « 2 » ، فقلت : كلا ؛ لقد تركت نسيّات بالحيرة ، واليت ألّا أرجع إليهنّ حتى أفيدهنّ خيرا أو أموت . قال : فإنّك ميت ، حلّ عقاله لا أبا لك « 3 » ! فقلت : هو ما أقول لك ، قال : إنّك لمغرور ، ثم قال : انصب لي خطامه - وفيه ثلاث عجر « 4 » - ففعلت ، فقال : أين تحبّ « 5 » أن أضع سهمى ؟ فقلت : في هذا الموضع ، فكأنما وضعه بيده ، « 6 » ثم رمى الثلاثة صائبا فرددت نبلى ووقفت مستسلما « 6 » . فدنا منّى ، فأخذ السّيف والقوس ، ثم قال : اركب « 7 » ، وعرف أنّى الذي شربت اللبن عنده ، فقال : كيف ظنّك بي ؟ قلت : أسوأ « 8 » الظنّ ، قال : وكيف ؟ قلت : لما لقيت من تعب ليلتك ؛ وقد أظفرك اللّه بي ، فقال : أتراني كنت أهيّجك وقد بتّ تنادم مهلهلا ! قلت : أزيد الخيل أنت ؟ قال : نعم ، فقلت : كن خير اخذ ، قال : لا بأس عليك ، ومضى بي إلى موضعه [ الذي كان فيه ] « 9 » ، ثم قال : أما لو كانت هذه الإبل لي لسلّمتها لك ؛ ولكنها لابنة مهلهل . فأقم علىّ . فأتى على شرف غارة ، فأقمت أياما ، ثم أغار على بنى نمير « 10 » بالملح ، فأصاب إبلا فأعطانيها « 10 » ،
--> ( 1 ) من الأغانى . ( 2 ) الأغانى : « أحلل عقال الفحل » . ( 3 ) الأغانى : « لا أم لك » . ( 4 ) العجر : جمع عجرة ؛ وهي العقدة . ( 5 ) الأغانى : « تريد » . ( 6 - 6 ) الأغانى : « ثم أقبل يرمى حتى أصاب الخمسين بخمسة أسهم ، فرددت نبلى ، وحططت قوسي ، ووقفت مستسلما » . ( 7 ) الأغانى : « ارتدف خلفي » . ( 8 ) ط : « أحسن » . ( 9 ) من الأغانى . ( 10 - 10 ) الأغانى : « فأصاب مائة بعير ؛ فقال : هذه أحب إليك أم تلك ؟ قلت : هذه ، قال : دونكها » .